الأحد، 20 ديسمبر، 2009

مقترحات حول عملية التقويم الذاتي الأولي

بسم الله الرحمن الرحيم
مقترحات حول عملية التقويم الذاتي الأولي
مقدمـــــــــــــــــــه

تعد عملية “ التقويم الذاتي الأولي “لمستوى الجودة القائم في أنشطة وبرامج الجامعات ومؤسسات التعليم فوق الثانوي الأخرى هي نقطة الانطلاق الأولى، بل والخطوة الأساسية التي لا مناص عنها في عملية التخطيط الاستراتيجي لضمان الجودة وتحسينها.
ولذلك يجب أن تتضمن عملية التقويم الذاتي الأولي التركيز على جوانب القوة التي ينبغي المحافظة عليها وتطويرها وجوانب الضعف التي ربما تحتاج إلى التحسين في الجامعة بصورة موضوعية ومبنية على الشواهد والبراهين المادية وليس على مجرد الانطباعات أو المعلومات غير الدقيقة. كذلك تكمن أهمية هذه الخطوة الأساسية في كونها ضرورية من أجل وضع خطط الجودة في الجامعة بناء على قواعد موضوعية، و تحديد الأولويات التي ينبغي للجامعة التركيز عليها وفق جدول زمني يأخذ بعين الاعتبار الموارد البشرية والمادية المتاحة.
وقد قامت الهيئة بوضع عدد من الإجراءات المقترحة لمساعدة الجامعات ومؤسسات التعليم فوق الثانوي الأخرى التي ستقوم بعملية التقويم الذاتي الأولي، مع ملاحظة أن هذه العملية ( عملية التقويم الذاتي الأولي) لابد أن تأخذ في الحسبان ثلاثة شروط أساسية هي:
1- الشمولية: لابد أن تكون عملية التقويم الذاتي الأولي عملية شاملة يتم فيها تقويم جميع جوانب المؤسسة التعليمية وبرامجها العلمية و وحداتها المختلفة بما في ذلك المرافق والتجهيزات والخدمات والإجراءات الإدارية المتبعة فيها. وهذه العملية يجب أن تنفذ بصورة متناسقة مع التركيز في عمليات التقويم على معايير الأداء المتعلقة بكل نشاط من أنشطة الجامعة الهامة.
2- التخطيط: تؤكد الهيئة على أهمية مرحلة التخطيط السليم لعملية التقويم الذاتي الأولي، بحيث تقوم المؤسسة التعليمية بوضع خطة واضحة وموضوعية من حيث تحديد الجدول الزمني والمهام والأدوار والوظائف المناطة بالأفراد والجهات داخل المؤسسة التعليمية(وخارجها إن وجد) وذلك من أجل ضمان أن تكون الاستراتيجيات المستخدمة مناسبة وفعالة لتحقيق الأهداف المحددة من قبل المؤسسة التعليمية المعنية.
3- التنوع في التطبيق: على الرغم من أن هذه الإجراءات المقترحة تعد من وجهة نظر الهيئة ملائمة لجميع الجامعات ومؤسسات التعليم فوق الثانوي المختلفة، إلا أنه لابد أن تكون هنالك بعض الاختلافات النوعية بين هذه الجامعات والمؤسسات التعليمية في الأهداف والبرامج والجوانب الإدارية والأنشطة والمرافق والخدمات المقدمة. وهذا التنوع بين المؤسسات التعليمية سينعكس بدوره بدرجات متفاوتة على عملية تنفيذ التقويم الذاتي الأولي داخل هذه المؤسسات التعليمية وفق ما تمليه طبيعة كل مؤسسة تعليمية وظروفها الداخلية.
العمليات أو الإجراءات المقترحة للقيام بعملية التقويم الذاتي الأولي للجودة
تتميز عملية التقويم الذاتي الأولي التي تبنتها الهيئة كخطوة أساسية ضمن استراتيجيتها العامة للخمس سنوات القادمة بأنها عملية لن تتكرر إذ أن المؤسسات التعليمية ستكون مطالبة في المستقبل بإجراء دراسة ذاتية كاملة وفق نظام التقويم والاعتماد الأكاديمي المعتمد من قبل الهيئة، ولخصوصية هذه المرحلة للهيئة وللمؤسسات التعليمية، فقد رأت الهيئة أن تكتفي في الوقت الراهن بعملية التقويم الذاتي الأولية التي يؤمل أن تعطي المؤسسات التعليمية فرصة لتقويم الجوانب الإدارية والعلمية لديها مع الأخذ بعين الاعتبار – بقدر الإمكان- نظام الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة المعتمد من الهيئة. كما يؤمل أن يسهم التقويم الذاتي الأولي في إعطاء المؤسسات التعليمية فرصة عملية للتعامل مع متطلبات الهيئة في الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة.
أولاً : الاستعدادات المطلوبة للقيام بعملية التقويم الذاتي الأولي
(1) الإعلان الرسمي عن التقويم : ابتداء، يجب أن يقوم صاحب الصلاحية بإعلام مجلس الجامعة وجميع المسؤولين الكبار والعاملين في الجامعة عن عملية التقويم الذاتي الأولي في مرحلة مبكرة ويحث الجميع على التعاون والدقة في تنفيذ الإجراءات المطلوبة منهم والإسهام في نجاح هذا العمل.
(2) الهدف العام للتقويم: ينبغي التأكيد على أن الهدف من عملية التقويم الذاتي الأولي ليس تصيد الأخطاء أو توجيه النقد إلى القائمين على جهات معينة في المؤسسة التعليمية، بل أن الهدف الرئيس هو تقديم أساس موضوعي أو حقيقي تنطلق منه المؤسسة التعليمية في وضع استراتيجياتها وخططها المستقبلية لتحسين الجودة.
(3) قيادة الفريق: يجب أن يقوم صاحب الصلاحية بتعيين أحد المسؤولين الكبار في الإدارة العليا للجامعة أو المؤسسة التعليمية (أحد الوكلاء مثلا) ليقود عملية التقويم الذاتي الأولي بالتعاون مع مركز الجودة (أو الجهة المسؤولة عن الجودة ). كذلك يجب أن يكون هناك لجنة رئيسة تتولى التخطيط ويترأسها نفس المسؤول الذي أوكلت إليه قيادة عملية التقويم الذاتي الأولي، مع أهمية أن يعطى كامل الصلاحية والمسئولية لتقديم التوجيهات والدعم الذي يكفل نجاح عمل اللجنة وحسن أدائها.
(4) استراتيجية عمل اللجنة: ينبغي على المسؤول الذي يتولى قيادة عملية التقويم الذاتي الأولي أن يقوم - بالتعاون مع أعضاء اللجنة الرئيسة والاستفادة من مشورتهم- بوضع إستراتيجية واضحة وآلية عمل مفصلة عن خطوات تنفيذ هذه العملية، بما في ذلك تحديد عدد اللجان الفرعية وفرق عمل التي تختص بتنفيذ مهام معينة. كما يجب تحديد المهام و الإجراءات اللازمة لكل مرحلة، خاصة في المؤسسات التعليمية الكبيرة التي قد تتطلب عملية التقويم تعدد المراحل واختلاف المهام والوظائف حسب الجهات و الوحدات والأنشطة الموجودة فيها.
(5) عضوية اللجنة: يجب أن تتكون اللجنة الرئيسة من ممثلين من جميع الوحدات الأكاديمية والإدارية الكبيرة في المؤسسة التعليمية (مثلاً الكليات، العمادات المساندة، الإدارات العامة ... الخ) وتكون هذه اللجنة الرئيسة خاصة بهذه المهمة بحيث ينتهي عمل اللجنة عند انتهاء المهمة. ويمكن الاستغناء عن هذه اللجنة – إذا رأى صاحب الصلاحية ذلك- في حالة وجود لجنة دائمة للجودة على أن تكون هذه اللجنة الدائمة ممثلة لجميع الوحدات الكبرى في المؤسسة التعليمية.
الحملة الإعلامية: يجب أن تسبق عملية التقويم الذاتي الأولي حملة إعلامية عامة ومنظمة على مستوى المؤسسة التعليمية يتم من خلالها إعلام جميع المنتمين إلى المؤسسة التعليمية (أعضاء هيئة التدريس ، والمسؤولين والطلاب ، والموظفين) وأصحاب المصلحة المهمين أو الأساسيين (مثل جهات التوظيف الكبرى والجهات المهنية وأولياء أمور الطلبة المسجلين في المؤسسة التعليمية) بأن المؤسسة التعليمية ستقوم بعملية تقويم ذاتي أولي للجودة، مع إطلاعهم على بعض جوانب عملية التقويم الذاتي الأولي وفترته وأهدافه ومتطلباته، وخطواته ومراحله، والأدوار المناطة بكل فئة أو جهة داخل الجامعة، بالإضافة إلى ذكر بعض الفوائد المتوقعة منه (منها مثلا ما يتعلق بالفوائد التي تعود على الطلبة والأساتذة داخل المؤسسة التعليمية، أو الفوائد التي ستنعكس على عملية التنمية في البلد بصفة خاصة أو على المجتمع بصفة عامة).
مشاركات الأفراد: يجب أن يبين الإعلان أنواع الفرص و أساليب المشاركة التي يمكن للأفراد، سواء من داخل المؤسسة التعليمية أو من خارجها، الإسهام من خلالها بتقديم اقتراحاتهم وملاحظاتهم البنأة لنجاح عملية التقويم الذاتي الأولي . كذلك يجب التأكيد هنا على أن عملية التقويم الذاتي الأولي ستكون عملية كبيرة تتطلب جهد وتعاون عدد كبير من المسؤولين والعاملين في المؤسسة التعليمية، وهذا الأمر يجعل مهمة تنفيذ خطة العمل تقع على أفراد كثيرين مما يمنع أن ينسب النجاح في هذا العمل إلى فرد واحد أو مجموعة واحدة في المؤسسة التعليمية، كما أنه يتيح الفرصة أمام جميع الأشخاص والوحدات في المؤسسة التعليمية للمشاركة بصورة كبيرة وفاعلة في هذا العمل الهام .
(6) أسس عملية التقويم: توصي الهيئة بأن تتم عمليات التقويم وفقاً للمعايير الإحدى عشر التي حددتها الهيئة كمعايير لضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي، بحيث يسند لكل لجنة فرعية أو فريق عمل مهمة تقويم الوضع القائم المرتبط بمعيار أو أكثر من المعايير الإحدى عشر. و من الإجراءات العامة والفاعلة التي يوصى بها عند القيام بهذه العملية تكوين لجان فرعية وفرق عمل تختص بتقويم أنشطة محددة وكتابة تقارير عنها، تسلم لرئيس اللجنة الرئيسة. وفي هذا الإطار، يمكن لبعض اللجان الفرعية أن تقوم بتقويم الوضع المرتبط بعدد من المعايير المتشابهة، وخاصة المعايير المرتبطة بالتقويم المؤسسي. أما على مستوى التقويم البرامجي فيمكن أن تكون هناك لجنة واحدة أو اثنتين تتولى تقويم كل قسم أو برنامج علمي بصورة كاملة.
ثانياً: طريقة تنفيذ التقويم الذاتي الأولي
(1) استخدام مقاييس التقويم: أعدت الهيئة وثيقة مقاييس التقويم الذاتي الخاصة بمعايير الجودة الإحدى عشر لاستخدامها في التقويم المؤسسي والتقويم البرامجي بغرض الاعتماد الأكاديمي لمؤسسات التعليم العالي. وتدرك الهيئة أنه من غير المتوقع حاليا أن تتمكن كثير من الجامعات ومؤسسات التعليم الأخرى من تحقيق متطلبات جميع المعايير الإحدى عشرة المعتمدة من قبل الهيئة بصورة كاملة. على كل حال، تؤكد الهيئة على أهمية استخدام جميع مقاييس التقويم الذاتي المعتمدة في وثائقها في عملية التقويم الذاتي الأولي كمقاييس إرشادية للقضايا أو الجوانب التي يجب مراعاتها أو التركيز عليها لأنها ستكون الأساس في عملية التقويم الحقيقي للجودة فيما بعد.
(2) اعتماد الخطط والآليات: يجب أن تكون جميع الخطط والآليات التي توضع لتنفيذ جوانب محددة من التقويم الذاتي الأولي من قبل فرق العمل و اللجان الفرعية معتمدة وموافق عليها من قبل رئيس اللجنة الرئيسة أو من قبل اللجنة ككل قبل أن يتم البدء في تنفيذها، وذلك من اجل ضمان دقة التنفيذ والتناسق في أساليب التقويم المستخدمة بين اللجان الفرعية المختلفة في المؤسسة التعليمية.
(3) إسهام المسؤولين في المؤسسة التعليمية في التقويم الذاتي: يجب أن تحرص اللجنة الرئيسة على أن يكون للأفراد المسؤولين بشكل مباشر عن الإدارات والوحدات و الأنشطة العلمية والإدارية في المؤسسة التعليمية في الجامعة دور مباشر في عملية التقويم الذاتي الأولي لهذه الأنشطة، كما يجب أن تؤخذ اقتراحاتهم وتوجيهاتهم المفيدة بعين الاعتبار.
(4) إسهام المستفيدين بصورة مباشرة من أنشطة المؤسسة التعليمية في التقويم الذاتي: يجب الاستفادة من مشاركات الأفراد المطلعين والمستفيدين بصورة مباشرة من أنشطة المؤسسة التعليمية، بما في ذلك الطلبة وغيرهم من أرباب العمل وأصحاب المصلحة وكذلك لمجتمع الجامعة الذين ليس لهم علاقة مباشرة بعملية التقويم الذاتي الأولي، وذلك لتحقيق قدر معين من الحيادية والموضوعية في الحكم على أداء المؤسسة. كما ينبغي أن تتيح عملية التقويم الذاتي الأولي الاستفادة من ملاحظات ونصائح الشرائح المختلفة من المستفيدين من الخدمات التي تقدمها المؤسسة التعليمية (الأساتذة والطلاب والموظفين)، والاستفادة أيضاً من جميع الآراء أو الشواهد المتاحة في الوحدات العلمية والإدارية داخل المؤسسة التعليمية حول مدى توفر الجودة لديها، أما في حالة عدم وجود أدلة وشواهد على الجودة في أنشطة المؤسسة التعليمية أو بعض وحداتها، فإن هذا الأمر يعد بحد ذاته من قضايا الجودة التي يجب التحدث عنها بصراحة في تقرير التقويم الذاتي الأولي.
ثالثاً : إعداد التقرير النهائي للتقويم الذاتي الأولي
(1) عناصر التقرير: يجب أن تنتهي عملية التقويم الذاتي الأولي بإعداد تقرير مفصل عن نتائج عملية التقويم يتضمن موجزا تنفيذياً ثم عرضاً للخلفية التي بني عليها التقرير ثم وصفاً للخطوات التي تم إتباعها في تنفيذ عمليات التقويم المتنوعة، يلي ذلك عرضاً للنتائج التي تم التوصل إليها من خلال عمليات التقويم المختلفة على المستويين المؤسسي والبرامجي في الجامعة المعنية (وفق المقاييس المشار إليها سابقاً)، كذلك تحديد جوانب القوة التي ينبغي المحافظة عليها وتطويرها وجوانب القصور التي تحتاج إلى مزيد من العناية من قبل المسؤولين في الجامعة، مع تقديم ملخص عن البراهين والأدلة التي تدعم النتائج التي ذكرت في التقرير. كذلك يجب إرفاق جميع تقارير فرق العمل واللجان الفرعية مع التقرير الكلي على أن يرفق بها ملخص تنفيذي يحدد الخطوات التي اتبعت والنتائج التي تم التوصل إليها خلال عملية إعداد هذه التقارير.
(2) تقويم الأقسام والبرامج العلمية: على الرغم من أن عملية التقويم الذاتي الأولي تهدف بالدرجة الأولى إلى تقويم أداء الجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى و وحداتها وأنشطتها، إلا أنه من الضروري أن تتضمن هذه العملية أيضاً تقويم الجودة على المستوى البرامجي للأقسام والبرامج العلمية فيها لأنها (أي الأقسام أو البرامج ) تعد مرتكز الاهتمام في أية مؤسسة تعليمية. ولكن بما أن المؤسسات التعليمية الكبيرة (مثل غالبية الجامعات وبعض كليات البنات وكليات المعلمين) يوجد بها عدد كبير من الأقسام العلمية، فإن مهمة التقويم البرامجي للأقسام أو البرامج العلمية قد تكون ضخمة ومجهدة إلى حد ما. ولكن لكي يتم التغلب على هذه المعضلة فإن الهيئة توصي بأن يتم تقويم جميع الأقسام والبرامج العلمية في كل كلية على حدة (كما سيأتي توضيح ذلك في الفقرة التالية)، على أن يتم التنسيق على مستوى الكلية بحيث تقوم الكلية بتكوين لجنة رئيسة لإعداد تقرير نهائي موحد يتضمن تقويماً لكل الأقسام العلمية لديها. وفي حالة الجامعات، يكون الجزء الخاص بالتقويم البرامجي في تقرير الجامعة النهائي حول الأقسام والبرامج العلمية مبنياً على ما في تقارير الكليات حول الأقسام والبرامج العلمية فيها.
(3) عناصر تقارير التقويم البرامجي: يجب أن يتضمن التقرير النهائي لكل كلية العناصر ذات العلاقة مما ذكر أعلاه، كما يجب أن تعتمد المعلومات التي يتكون منها تقرير الكلية على وثيقة مقاييس التقويم الذاتي الخاصة بمعايير الجودة الإحدى عشر الواردة في التقويم البرامجي، والتي يجب تعبئتها من قبل الأقسام العلمية التي يجب أن تقوم بإعداد تقارير خاص بها ترفع بصورة مستقلة مع المقاييس التي تمت تعبئتها إلى الكلية. ثم تقوم الكلية بعد ذلك من خلال اللجنة الموحدة بإعداد تقرير شمولي حول الجودة في الكلية وأقسامها العلمية. وينبغي ألا يكون هذا التقرير مجرد تقرير وصفي لمتوسط إجابات الأقسام العلمية حول الجودة في الجوانب العلمية والأنشطة الأخرى فيها، بل يجب أن يكون تقريرا تقويمياً ونقدياً واضحاً يحدد نقاط القوة والضعف المشتركة بين الأقسام العلمية، كما يحدد الجوانب أو النقاط التي تتمايز فيها الأقسام والوحدات المختلفة في الكلية. وهذا الأسلوب يجب أن يتبع كذلك في تقويم الفروق بين أقسام الطلاب والطالبات في نفس الجامعة، أي أن التقرير يجب أن يقدم معلومات شاملة عن ما يجري في الجانبين، كما يبرز أية فروق مهمة تحتاج إلى عناية خاصة بين أقسام الطلاب والطالبات.
(4) توصيات التقرير النهائي: يجب أن يتضمن تقرير التقويم النهائي للمؤسسة التعليمية توصيات صريحة ومحددة حول الأداء والجودة في جميع الجوانب والأنشطة الإدارية والعلمية، بما في ذلك الإدارة العليا والمجالس واللجان والجهات المسؤولة عن البحوث والدراسات وخدمة المجتمع والمرافق والخدمات والجمعيات العلمية. كذلك يجب أن يتضمن التقرير توصيات للتعامل مع الجوانب والأنشطة التي لا يوجد لدى المؤسسة التعليمية أدلة أو شواهد تبين مدى توفر الجودة فيها، كما يجب أن يتضمن التقرير توصيات محددة حول الخطوات الفعلية التي يجب اتخاذها لتوفير مثل تلك البراهين والأدلة اللازمة لمتابعة قضايا الجودة بصفة مستمرة تتيح القيام بعمليات التقويم المستقبلية بصورة صحيحة وأخيراً، يجب أن يتضمن التقرير النهائي توصيات محددة حول أبرز الجوانب والقضايا التي يجب أن تضعها المؤسسة التعليمية ضمن الأولويات المهمة في خطتها الإستراتيجية لتحسين الجودة.
رابعاً: الدعم والمساندة المتاحة من الهيئة لإنجاز التقويم الذاتي الأولي
إدراكا من الهيئة لأهمية الجودة في الجامعات ومؤسسات التعليم فوق الثانوي الأخرى، وكذلك لأهمية بناء أنظمة جودة داخلية فاعلة تستطيع هذه المؤسسات التعليمية من خلالها أن تطور خططها الاستراتيجية ومشاريعها التطويرية بصورة عملية وموضوعية، قامت الهيئة بالتعاون مع عدد من الخبراء المحليين والعالميين ومع بيوت الخبرة وهيئات الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة في الدول المتقدمة، وبالتشاور المكثف مع العديد من الجامعات ومؤسسات التعليم فوق الثانوي الوطنية ببناء نظام متكامل من المعايير والإجراءات لضمان الجودة على المستويين المؤسسي والبرامجي في مؤسسات التعليم فوق الثانوي في المملكة. كما وضعت الهيئة خطة استراتيجية للخمس سنوات القادمة يتم التشاور حولها حالياً مع الجامعات القائمة تحدد أبرز الأهداف المستقبلية للهيئة فيما يخص ضمان الجودة في الجامعات ومؤسسات التعليم فوق الثانوي في المملكة. ولعل من أهم عناصر هذه الخطة الاستراتيجية التقويم الذاتي الأولي المطلوب القيام به حاليا.
كذلك قامت الهيئة بتقديم العديد من ورش العمل وبرامج التدريب حول كيفية القيام بتطبيق هذه الإجراءات والمعايير بما في ذلك التقويم الذاتي الأولي. وقد شارك ممثلون عن جميع الجامعات القائمة ومؤسسات التعليم فوق الثانوي في هذه البرامج التدريبية. وبناءً على ذلك، فإن الهيئة توصي بأهمية الاستفادة ممن حضروا هذه البرامج، إذ أنهم سيكونون قادرين على تقديم المشورة والدعم لزملائهم في عملية التقويم الذاتي الأولي لجامعاتهم ومؤسساتهم التعليمية.
من جانب آخر, ستواصل الهيئة تقديم برامجها التدريبية في العام 2007م، وهي بذلك تحث الجامعات ومؤسسات التعليم فوق الثانوي على ترشيح المزيد من أعضاء هيئة التدريس والعاملين لديها ممن لديهم الاهتمام والرغبة للاشتراك في هذه البرامج. إضافة إلى ذلك, ستقوم الهيئة بتقديم المشورة حول كافة المواضيع المرتبطة بالجودة والاستراتيجيات والإجراءات التي يتم التخطيط لها في الجامعات ومؤسسات التعليم فوق الثانوي متى ما تقدمت أية جامعة أو مؤسسة تعليمية بطلب ذلك منها.
خامساً: التخطيط الاستراتيجي لتحسين الجودة
من المفترض أن إجراءات التخطيط الاستراتيجي معروفة لدى أغلب الجامعات ومؤسسات التعليم فوق الثانوي في المملكة, وأنها ستقوم بتطبيق قدر كبير منها عند وضع خططها الاستراتيجية لتحسين الجودة. ولكن لأهمية موضوع الجودة في هذه المؤسسات التعليمية بصورة خاصة وللوطن بصورة عامة، فقد رأت الهيئة أنه من المفيد أن تقوم المؤسسات التعليمية بعملية تقويم ذاتي أولي تتعرف كل مؤسسة تعليمية من خلاله على الوضع القائم لديها من حيث جوانب القوة التي ينبغي تطويرها وجوانب القصور التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام وذلك وفق معايير الجودة التي أعدتها الهيئة.
وبمناسبة استعداد الجامعات ومؤسسات التعليم فوق الثانوي للقيام بتنفيذ مرحلة التقويم الذاتي الأولي، فإن الهيئة تدعو هذه المؤسسات التعليمية إلى الاتصال بالهيئة عند الرغبة في الحصول على أية مساعدة في هذا السياق.
سادساً: المراجعة الخارجية التطويرية
تحرص الهيئة من الاستفادة من جميع الممارسات الجيدة التي تمت تجربتها في الدول المتقدمة، ومن هذه الممارسات الجيدة ما يسمى بالمراجعة الخارجية التطويرية. وقد لاحظت الهيئة أن هيئات الجودة والاعتماد الأكاديمي تشجع تبني هذه الممارسة من قبل المؤسسات التعليمة في عدد من الدول التي يكون نظام الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة فيها حديثاً.
وعليه فإن الهيئة توصي - كغيرها من هيئات الاعتماد الأكاديمي - أن يتم تبني هذه الممارسة الجيدة في هذه المرحلة من قبل الجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى في المملكة، بحيث تخضع الجامعة أو المؤسسة التعليمية للمراجعة الخارجية التطويرية بهدف تطوير استعدادها لعملية التقويم الحقيقية التي ستخضع لها لاحقا من قبل الهيئة للحصول على الاعتماد الأكاديمي. لذلك ينبغي على الجامعة أو المؤسسة التعليمية التي ترغب في الاستفادة من هذه الممارسة الجيدة أن تقوم بعمل الترتيبات اللازمة للقيام بالمراجعة الخارجية التطويرية، ولكن بعد الانتهاء من عملية التقويم الذاتي الأولي، وبعد الانتهاء من بناء نظام الجودة الداخلي فيها لأهمية هاتين الخطوتين في تحقيق الاستفادة القصوى من عملية المراجعة الخارجية التطويرية.
و يقصد هنا بالمراجعة الخارجية التطويرية تلك العملية التي تقوم فيها الجامعة باستدعاء فريق من الخبراء في الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة للقيام بعملية تقويم أكاديمي مستقل لأداء الجامعة وأقسامها العلمية وفق معايير الجودة التي أعدتها الهيئة و وظفتها المؤسسة التعليمية في بناء نظام الجودة الداخلي لديها. والهدف العام من هذه العملية هو مساعدة الجامعة أو المؤسسة التعليمية المعنية في معرفة الوضع الفعلي أو الصورة الحقيقية للجودة لديها بطريقة موضوعية – وإن كانت محدودة– من قبل خبراء مستقلين لديهم القدرة على تقويم جوانب القوة والضعف لديها بحيث تعزز جوانب القوة وتحاول تلافي جوانب القصور قبل عملية الاعتماد الرسمية.
وينبغي أن تنتهي عملية المراجعة الخارجية التطويرية بتقديم تقرير علمي إلى المسؤولين في المؤسسة التعليمية بصورة سرية يبين الوضع الواقعي للجودة ويحدد بعض الأولويات والعناصر التي يمكن أن تسهم في مساعدة الجامعة أو المؤسسة التعليمية في تحسين إجراءات ومعايير الجودة والوفاء بمتطلبات الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة، مع تقديم التوصيات المناسبة التي تأخذ بعين الاعتبار الموارد البشرية والمادية المتوفرة، والوقت المتاح لإحداث التغييرات اللازمة لتحسين الجودة قبل أن يحين موعد التقويم الخارجي الرسمي الذي تقوم به الهيئة.
وتوصي الهيئة في هذا السياق أنه في حال رغبة أي من الجامعات أو مؤسسات التعليم فوق الثانوي الاستفادة من هذا الإجراء, فيجب أن توضع هذه العملية ضمن الخطة الإستراتيجية للجودة في المؤسسة التعليمية, كذلك ينبغي أن يتم إشعار الهيئة رسمياً بهذه الرغبة حتى تتمكن (أي الهيئة ) من تقديم المشورة اللازمة وعمل الترتيبات المناسبة لضمان تحقيق المؤسسة التعليمية للأهداف المأمولة من هذه العملية، علماً بأن الهيئة تحتاج إلى الإشعار المبكر برغبة المؤسسة التعليمية في إجراء هذه الخطوة - قبل 12 شهر على الأقل من تاريخ البدء في تنفيذها- حتى تتمكن من تقديم الدعم اللازم بصورة فاعلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق