الأربعاء، 16 ديسمبر، 2009

((المدرسة الجاذبة ))

يجمع التربويون على أن إنتاج برامج تعليمية جديدة مبتكرة أو تطبيق مناهج عالمية متطورة لن يكون ذا جدوى ما دامت البيئات المدرسية لا تغري الطلاب بجو يستحثهم على التعلم والإبداع والمشاركة، ولا توفر لهم الغطاء الواقي من التقليدية المحبطة والأنماط المكرورة. ومهما تشعبت الآراء حول أولويات العملية التعليمية فإن شيئًا منها لن يتحقق ما دامت البيئات المدرسية بيئات طاردة لا جاذبية فيها!!
واعتبارًا لأهمية مثل هذه المعطيات بدأت وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية منذ العام الدراسي الماضي (1425 - 1426هـ) تطبيق مشروع «المدرسة الجاذبة» على المرحلة الابتدائية (في ثلاث مناطق تعليمية: الحدود الشمالية، حايل عسير، الباحة) والذي أوجزت وكالة الوزارة للتطوير التربوي رؤية الوزارة له على أنه مشروع يسعى إلى «توفير بيئة تربوية تعليمية جاذبة ملائمة لمرحلة التلميذ العمرية تلبي احتياجاته وتنمي مهاراته في ضوء سياسة التعليم ووفق متطلبات العصر».
ولترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس كان لابد للأنظمة التعليمية التي تزمع على أن تتبنى مشروع «المدرسة الجاذبة» أن ترتقي في مستوى ونوعية تجهيزات مدارسها «بشكل عام» فتوفر الملاعب الرياضية والحدائق والمختبرات والمراسم، وتعدّ للمعلمين غرفة خاصة بهم مجهزة بالمكاتب والكمبيوترات وآلات التصوير وغيرها. كما لابد لها أن تعدّ فصول مدارسها بمقاعد مناسبة لكل فئة عمرية ووسائل وأجهزة تعليمية متنوعة. هذا إضافة إلى العناية بالممرات والساحات والمقاصف المدرسية ودورات المياه.
وفي سبيل تكامل صورة المشروع التجريبي حددت وكالة الوزارة للتطوير التربوي أهدافًا محورية لـ«لمدرسة الجاذبة» تتمثل في:
٭ رفع المستوى التحصيلي للطالب معرفة وسلوكًا.
٭ تحسين العلاقات الإنسانية.
٭ تشجيع الطالب على ممارسة التعلم الذاتي والتفكير والإبداع وحل المشكلات.
٭ تنمية مهارة التواصل الاجتماعي مثل: الحوار، والإلقاء، والمناقشة.
٭ تنويع طرائق وأساليب التدريس والتعليم مع التركيز على التطبيق العملي والخبرات التعليمية.
٭ تمكين الطالب من التقنية الحديثة بكل فاعلية وإتقان.
٭ تنمية الكفاءات المهنية والعلمية للعاملين في الميدان التربوي «وخاصة المدارس».
ويختلف برنامج «المدرسة الجاذبة» عن برنامج المدارس «التقليدي» في عدة جوانب تنظيمية وأسلوبية هي:
٭ يستغرق زمن الحصة في «المدرسة الجاذبة» 35 دقيقة بدلاً من 45 دقيقة.
٭ لا يزيد عدد طلاب الفصل الواحد فيها عن 25 طالبًا.
٭ إضافة حصة نشاط يومية مدتها 50 دقيقة تتضمن حلّ الواجبات وتدخل ضمن الجدول المدرسي.
٭ تخصيص فسحتين للطلاب تتخللهما أنشطة رياضية واجتماعية.
٭ تخصيص فسحة لأداء الصلاة جماعة في المدرسة.
٭ تفعيل أسلوب الرحلات العلمية والزيارات الميدانية.
٭ إقامة يوم مفتوح كل ثمانية أسابيع في المدرسة.
٭ تطبيق النشاط المسائي بالمدرسة.
وتولي «المدرسة الجاذبة» عناية فائقة بالبيئة التعليمية وما فيها من مكونات بشرية كالقيادة المدرسية القوية، والمعلم القدوة الحسنة (في المظهر والعمل). وبما فيها من أساليب تعليمية كالبعد عن أسلوب التلقين والتركيز على التطبيق العملي، والاستفادة من التقنية الحديثة، والبحث عن التجديد والابتكار والتميز. ومن علاقات اجتماعية كالعمل بروح الفريق الواحد، وإبراز وممارسة السلوكيات والعادات السليمة، وإزالة الحواجز بين المعلم والطالب، والبعد عن الحساسية في التعامل، والتواصل مع أولياء الأمور. وبالطبع هذا كله يستلزم تدريب معلمي «المدرسة الجاذبة» بصفة دورية على مجموعة من المهارات والمفاهيم، مثل: طرق التدريس، وأساليب التقويم، ومهارات العلاقات الإنسانية، وأسس مراحل النمو (مع التركيز على خصائص الطلاب في المرحلة الابتدائية).
وحتى يمكن تحقيق التكامل في مشروع «المدرسة الجاذبة» فقد حددت وكالة الوزارة للتطوير التربوي عددًا من المتطلبات المعينة على دعم المشروع ومتابعته، وهي:
٭ إصدار دليل للنشاط المدرسي يتضمن برامج متنوعة وآليات تنفيذها.
٭ تخصيص ميزانية مالية لتنفيذ بعض الإصلاحات لتحسين بيئة المدرسة وكذلك توفير بعض الأدوات والخامات التي تحتاج إليها المدرسة في تنفيذ أنشطتها خلال العام.
٭ تخفيض نصاب اثنين من المعلمين أحدهما للقيام بمهام الإشراف على الصفوف الأولية، والآخر للإشراف على الصفوف العليا.
٭ عمل برامج تدريبية للمديرين والوكلاء والمعلمين في جميع المهارات اللازمة لتنفيذ البرنامج في المدرسة.
٭ تشكيل فريق عمل من منسوبي إدارة التربية والتعليم وبعض مديري المدارس لمتابعة التجربة وتقويمها.
٭ منح إدارة المدرسة مزيدًا من الصلاحيات في إقامة البرامج والنشاطات المتنوعة داخل المدرسة وخارجها والصرف عليها.
٭ إسناد تنظيم المقصف وتشغيله إلى إدارة المدرسة، ومنحها أحقية الاستفادة من موارده في عمل التجهيزات والإصلاحات وأعمال الصيانة.
ومن خلال تطبيق تجربة مشروع «المدرسة الجاذبة» على ثلاث مدارس في منطقة الباحة التعليمية (تم اختيارها بناء على استمارة أعدها قسم البحوث التربوية في الإدارة العامة للتعليم لهذا الغرض) فقد أظهرت النتائج أن «المدرسة الجاذبة» ساعدت وبشكل كبير في تحسين صورة المدرسة لدى الطلاب، وأنها قّربتهم إليها ببرامجها ونظامها الجديد، وقوّت علاقاتهم ببيئتهم الصفية، وبمعلميهم مما قلل من التسرب والفاقد التعليمي بشكل عام. كما أن هذه المدرسة باهتمامها بالوسائل التعليمية والأنشطة الاجتماعية والثقافية أكدت معاني الثقة في نفوس الطلاب وجعلت التعليم ينحو إلى التمهير والتدريب، فرعت لدى الطلاب مهارات التعامل مع برامج الكمبيوتر والإنترنت، وصقلت مهارات الإلقاء والتعبير والتمثيل.
وكأي تجربة جديدة فقد ظهرت في المدارس الثلاث التي طبقت المشروع بعض السلبيات رصدها قسم البحوث التربوية في تعليم الباحة وهي:
٭ لم يكن لدى المعلمين رؤية واضحة حول كيفية تنفيذ حصة النشاط.
٭ أدت زيادة الأعباء الملقاة على عاتق المعلمين إلى ضعف الجدية والفاعلية في تنفيذ حصة النشاط.
٭ أعرض بعض المعلمين (خاصة ذوي الخبرات الطويلة) عن التجربة لعدم تيقنهم من فوائدها.
٭ أعاقت قلة المخصصات المالية المعتمدة لكل مدرسة توفير بعض المتطلبات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق